السيد محمد الصدر

279

ما وراء الفقه

ومن هنا يمكن أن نلتفت إلى أن تشويه الفرد أو قل : إن تشويه المشوهين له دخل حقيقي في مصلحة الكون كله . ولولا تشويههم لما حصلت المصالح المطلوبة والحكم المرغوبة ، ولتلاشى الكون واندثر . إذن ، فتشويه المشوهين ، كما يكون في مصلحتهم ، يكون أيضا في مصلحة غيرهم . وكلا المصلحتين منها دنيوية ومنها أخروية . واللَّه تعالى أكرم من أن يفوت شيئا من المصالح على مستحقيها . وعلى أي حال فنفس هذه الوجوه الخمسة نقولها في التشويه العارض غير المنتسب إلى الخلقة ، كالذي يحصل من حادث أو مرض أو عملية جراحية ونحو ذلك . ونوكل تطبيقها إلى فطنة القاري الكريم . غير أني أريد إيضاح وجهين من الوجوه السابقة فيما يلي مع إضافة وجه آخر خاص بالمورد : الوجه الأول : ما قلناه من أن التقاء القوانين الكونية الإلهية في مصاديق مشتركة ، قد يحصل منه آثار غير مرغوبة أو غير متوقعة . وهذا بنفسه ينطبق على وجود الحادث الذي حصل أو المرض الذي طرأ وغير ذلك . وهي الأمور التي سببت التشويه أو أدّت إليه بشكل وآخر . الوجه الثاني : ما قلناه من أن الموجودات الإمكانية كلها مترابطة ومشتركة في المصالح والمفاسد . بما فيها الأمور والصفات التي لا نرغب بها أو نحسبها شرا وسوءا أو تشويها . ولكنها في الحقيقة مشاركة في مصلحة الكون كله سواء من ذلك التشويه الخلقي أو التشويه العارض . الوجه الثالث : إن الحوادث العارضة عموما ذات مناشئ وأسباب تعود إلى الفرد المنصف بها نفسه . وذلك من عدة جهات منها : أولا : كونها امتحانا إلهيا له ، حيث ينظر إلى رد فعل الفرد تجاهها هل هو الرضا والتسليم أو السخط والكراهة . وإلى تطبيقه للواجبات والمحرمات من خلال ظروف تشويهه . وتكون نتيجة تكامله دنيويا وأخرويا منوطا برد فعله ذاك .